الصحراء زووم : سيد احمد السلامي
شهدت مالي خلال الأيام الأخيرة تصعيدا أمنيا لافتا، عقب هجمات مسلحة متزامنة استهدفت مواقع عسكرية في عدد من المدن، من بينها كاتي وسيفاري وغاو، وصولا إلى العاصمة باماكو، والتي أدت إلى مقتل وزير الدفاع المالي، في تطور يعكس انتقال البلاد إلى مرحلة جديدة من التصعيد.
وسارعت السلطات المالية إلى إعلان استعادة السيطرة على الوضع، مؤكدة تحييد المهاجمين والحد من الخسائر، غير أن المعطيات المتداولة ميدانيًا، إلى جانب تبني الهجمات من قبل تحالف يضم جماعات متطرفة وحركات انفصالية، يثير تساؤلات عميقة حول طبيعة هذا التقاطع بين الفاعلين المسلحين، وما إذا كان يعكس تنسيقا ظرفيا محدودا أم تحولا أعمق في بنية الصراع داخل البلاد.
في هذا السياق، عادت إلى الواجهة اتهامات موجهة إلى الجزائر، إذ ترى بعض التحليلات أن ما يجري في مالي لا يمكن فصله عن التوترات الإقليمية المتصاعدة، خاصة في ظل الخلافات التي تعرفها العلاقات بين باماكو والجزائر. وتستند هذه الاتهامات إلى سوابق سياسية وأمنية في المنطقة، وإلى طرح مالي سابقًا لمسألة وجود دعم جزائري غير مباشر لبعض الحركات المسلحة.
ورغم أن النظام في الجزائر لم يصدر أي تعليق رسمي بشأن هذه الهجمات، إلا أن جزءًا من المشهد الإعلامي المرتبط به اتجه إلى الترويج لروايات قريبة من خطاب الحركات الأزوادية والجماعات المتطرفة، حيث جرى تقديم ما حدث باعتباره نتيجة “متوقعة” أو “طبيعية” لانسحاب مالي من اتفاق الجزائر، وتوجهها نحو خيارات وتحالفات جديدة، في مقاربة بدت وكأنها تمنح تبريرا للأحداث.